السيد شرف الدين

167

النص والإجتهاد

وإليك بعض المأثور عنه من ذلك . فأمعن به لتقف على أهدافه ، قال صلى الله عليه وآله : " يا ويح قريش نهكتهم الحرب فماذا عليهم لو خلوا بيني وبين العرب ، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوه ، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن أبوا قاتلوني وبهم قوة ؟ فما تظن قريش فوالله الذي لا إله إلا هو لا أزال أجاهد على الذي بعثني به ربي حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة ! " ( 223 ) - وهي صفحة العنق كناية عن قتله - . وقال صلى الله عليه وآله يطمعهم في خلقه الكريم وفضله العميم : " والذي نفس محمد بيده لا تدعوني اليوم قريش إلى خطة يسألوني فيها صلة الرحم إلا أعطيتهم إياها " ( 224 ) . أعلن رحمته هذه بكلماته هذه الحكيمة الرحيمة ، ثم جمع أصحابه يستشيرهم في حرب قريش إذا أصروا على صده عن البيت ، فكان جلهم - إن لم يكونوا كلهم - متأهبين للقتال ، متعبئين لجهاد قريش وغيرها ، مندفعين إلى ذلك ، ونهض المقداد أثناء إندفاعهم يتكلم بلسان الجميع ، فقال : " يا رسول الله نحن لا نقول لك ما قال بنو إسرائيل لموسى عليه السلام : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا هيهنا قاعدون ، وإنما نقول : إذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون ، والله

--> ( 223 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 / 692 ، الكامل في التاريخ ج 2 / 136 ط دار الكتاب العربي . ( 224 ) راجع : السيرة الحلبية ج 2 / 693 ، الكامل في التاريخ ج 2 / 136 ط دار الكتاب العربي . وقريب منه في : الطبقات لابن سعد ج 2 / 96 .